فلسفة الحساب (Philosophie der Arithmetik) لإدموند هوسرل، صدرت عام 1891

 فلسفة الحساب - إدموند هوسرل





ترجمة وتلخيص


---


العنوان والمقدمة


فلسفة الحساب (Philosophie der Arithmetik) لإدموند هوسرل، صدرت عام 1891 في هاله. الكتاب مهدى إلى معلمه فرانز برنتانو.


يؤكد هوسرل أن الكتاب ليس نظامًا متكاملًا، بل سلسلة من "التحقيقات النفسية والمنطقية" لتحضير الأسس العلمية لفلسفة الحساب. يرى أن الخلافات بين الباحثين في هذا المجال كبيرة، لذا فإن المهمة هي البحث في الأسس المتينة، ونقد النظريات، والتمييز بين الصحيح والخاطئ.


---


الباب الأول: المفاهيم الذاتية للكثرة والوحدة والعدد


الفصل الأول: نشأة مفهوم الكثرة عن طريق الربط الجمعي


· تحليل مفهوم العدد يفترض تحليل مفهوم الكثرة.

· تعريف العدد المعروف: "العدد هو كثرة من وحدات".

· يتساءل هوسرل: ما هي الكثرة وما هي الوحدة؟

· الكثرة تتعلق بمفاهيم محددة مثل اثنان، ثلاثة، أربعة... إلخ.

· الأسس الملموسة للتجريد: هي مجموعات من أشياء معينة، وهي تعسفية تمامًا (يمكن جمع أي شيء مع أي شيء آخر).

· استقلال التجريد عن طبيعة المحتويات المجمعة: يمكن عد أي شيء، سواء كان ماديًا أو نفسيًا، وهذا ينقض نظرية ميل التي اعتبرت العدد خاصية فيزيائية.

· نشأة مفهوم الكثرة عن طريق التأمل في الربط الجمعي: الكثرة هي كلّ، أجزاؤه مرتبطة برابط جمعي خاص، وهو فعل نفسي يجمع المحتويات معًا.


الفصل الثاني: تطورات نقدية


أولاً: الربط الجمعي والوعي الكلي:


· لا يكفي أن تكون الأشياء موجودة معًا في الوعي لتشكل كثرة، بل يلزم فعل نفسي خاص يجمعها.


ثانيًا: الجمع معًا والتزامن الزمني:


· الكثرة ليست مجرد وجود متزامن في الزمن، لأن التزامن ليس علاقة جوهرية في مفهوم الكثرة.


ثالثًا: الجمع والتعاقب الزمني:


· يرفض هوسرل النظريات التي تجعل العدد قائمًا على التعاقب الزمني (مثل نظرية هاميلتون وهيلمهولتز). فالتعاقب الزمني شرط نفسي ضروري للعد، لكنه ليس جزءًا من مفهوم العدد نفسه.


رابعًا: الربط الجمعي والتركيب المكاني:


· ينقد نظرية لانج وباومان التي تربط العدد بالمكان. فالعدد مستقل عن الترتيب المكاني، ويمكن عد أشياء غير مكانية (مثل الأفعال النفسية).


خامسًا: الجمع والعد والتمييز:


· ينقد هوسرل النظريات التي تجعل العدد قائمًا على التمييز (مثل جيفونز وسيغوارت وشوبه). فالتمييز بين الأشياء ليس ضروريًا لتكوين مفهوم الكثرة؛ يكفي أن تكون الأشياء ملاحظة بشكل منفصل. التمييز (بمعنى المقارنة والحكم) يسبقه وجود أشياء منفصلة بالفعل.


الفصل الثالث: الطبيعة النفسية للربط الجمعي


· الربط الجمعي هو نوع خاص من العلاقات النفسية، وليس علاقة أولية (مثل التشابه أو الاستمرار).

· هو فعل نفسي من الدرجة الثانية: فعل واحد يجمع عدة أفعال جزئية.

· هو أبسط أشكال الربط، ويعبر عنه لغويًا بحرف العطف "و".


الفصل الرابع: تحليل مفهوم العدد من حيث المنشأ والمضمون


· مفهوم الكثرة يتكون عن طريق التأمل في فعل الربط الجمعي، مع تجريد عن طبيعة المحتويات المفردة، والتركيز على كون كل منها مجرد "شيء" أو "واحد".

· مفهوم "الشيء" (Etwas) ينشأ عن طريق التأمل في فعل التصور، وليس من مقارنة المحتويات.

· الأعداد (اثنان، ثلاثة...) هي صور جمعية محددة: "شيء وشيء" (اثنان)، "شيء وشيء وشيء" (ثلاثة)، إلخ.

· مفهوم العدد (الأنزال) هو مفهوم عام للأعداد المحددة، ينشأ من مقارنة هذه الصور الجمعية المحددة.

· الفرق بين الكثرة والعدد: الكثرة مفهوم غير محدد (مجرد "كثير")، بينما العدد هو تحديد كمي دقيق.


الفصل الخامس: علاقات الأكثر والأقل


· تنشأ علاقات الأكثر والأقل من إضافة أو حذف عناصر من مجموعة.

· مقارنة أي مجموعتين من حيث الأكثر والأقل تتطلب معرفة التساوي بين إحداهما وجزء من الأخرى.

· تمييز الأنواع العددية (اثنان، ثلاثة...) يتطلب معرفة الأكثر والأقل.


الفصل السادس: تعريف التساوي العددي عن طريق التطابق الفردي المتبادل


· ينقد هوسرل تعريف "التساوي العددي" بأنه إمكانية التطابق الفردي بين عناصر مجموعتين.

· يرى أن هذا التعريف ليس تعريفًا حقيقيًا، بل مجرد معيار (criterion) للتساوي.

· التساوي العددي يعني أن لكل عنصر في المجموعة الأولى مقابلاً في الثانية والعكس، لكن هذا ليس هو جوهر التساوي، بل وسيلة للتحقق منه.

· التطابق الفردي هو مجرد ربط جمعي بين الأزواج، وليس هو التساوي نفسه.


الفصل السابع: تعريفات العدد عن طريق التكافؤ


· ينقد هوسرل النظريات التي تحاول تعريف العدد من خلال فئة المجموعات المتكافئة (مثل نظرية ستولز وفريجه).

· العدد ليس مجرد خاصية لمجموعة بأنها تنتمي إلى فئة تكافؤ، بل هو مفهوم محتواه هو "وحدة ووحدة..." إلخ.

· عدد التفاحات ليس مجرد انتمائها إلى فئة المجموعات المكونة من أربعة عناصر، بل هو كونها تفاحة وتفاحة وتفاحة وتفاحة.

· نقد نظرية فريجه: التي عرفت العدد بأنه "مجال مفهوم التكافؤ مع المفهوم ف"، مما يؤدي إلى خلط بين المفهوم ومجال تطبيقه.


الفصل الثامن: مناقشات حول الوحدة والكثرة


· تعريف العدد بأنه "كثرة من وحدات" قابل للانتقاد بسبب غموض مفهومي "الوحدة" و"الكثرة".

· الصفر والواحد كأعداد: يرى هوسرل أن الصفر والواحد ليسا أعدادًا حقيقية بنفس المعنى، بل هما إجابات سلبية عن سؤال "كم؟" (لا شيء، شيء واحد). لكنهما يدخلان في الحساب لأسباب عملية وتاريخية.

· مفهوم الوحدة ومفهوم العدد واحد: يجب التمييز بين "الوحدة" كمرتبط للكثرة، و"العدد واحد" كجواب عن سؤال "كم؟".

· تساوي الوحدات واختلافها: الوحدات متساوية من حيث أنها كلها "أشياء" (Etwas)، لكنها مختلفة من حيث محتواها الملموس. هذا لا يشكل تناقضًا.

· إشكالية القول بأن الشيء نفسه قد يكون واحدًا وكثرة: يمكن اعتبار المجموعة نفسها كثرة (عند عد أفرادها) ووحدة (عند عد المجموعات التي تنتمي إليها).

· معنى القول العددي: العدد يُحمل على المجموعة (Inbegriff) وليس على المفهوم العام للأشياء المعدودة. عندما نقول "ثلاثة تفاحات"، فإن "ثلاثة" تحدد المجموعة، وليس مفهوم التفاحة.


الفصل التاسع: معنى القول العددي


· يناقش هوسرل وجهات النظر المختلفة: هل العدد يُحمل على الأشياء نفسها، أم على المفهوم العام لها، أم على المجموعة؟

· يقرر أن العدد يُحمل على المجموعة (Inbegriff) وليس على المفهوم. فمفهوم "تفاحة" لا يُخبرنا بعدد التفاحات، بل المجموعة هي التي تحمل العدد.


الملحق: المحاولات الاسمية لهيلمهولتز وكرونكر


· ينقد هوسرل النظريات الاسمية التي تعتبر الأعداد مجرد رموز أو علامات اعتباطية.

· يرى أن هيلمهولتز وكرونكر خلطا بين الأعداد الترتيبية (الأول، الثاني...) والأعداد الأصلية (واحد، اثنان...)، واعتبرا الأعداد مجرد علامات في سلسلة، متناسين المحتوى المفهومي لها.


---


الباب الثاني: المفاهيم الرمزية للعدد والمصادر المنطقية لحساب الأعداد


الفصل العاشر: العمليات العددية والمفاهيم العددية الذاتية


· الأعداد في الحساب ليست مجردات (مفاهيم مجردة)، بل هي علامات عامة لمجموعات تقع تحت تلك المفاهيم.

· العمليات الأساسية على الأعداد هي: الجمع (التوحيد الجمعي للوحدات) والتجزئة (تقسيم العدد إلى أجزاء).

· الضرب هو جمع مكرر: ضرب أ في ب يعني جمع ب من الآحاد (أ+أ+أ... ب مرة).

· الرفع للأس هو ضرب مكرر: أ^ب هي أ×أ×أ... ب مرة.

· لكن الحساب لا يعمل بالمفاهيم الذاتية للأعداد، بل بالمفاهيم الرمزية، لأننا لا نستطيع تصور الأعداد الكبيرة تصورًا ذاتيًا.

· لو كانت لدينا تصورات ذاتية لجميع الأعداد، لما كان هناك حاجة للحساب.


الفصل الحادي عشر: التصورات الرمزية للكثرة


· التمييز بين التصور الذاتي والتصور الرمزي: التصور الذاتي هو إدراك مباشر للمحتوى، والتصور الرمزي هو تصور عن طريق علامات تحدد المحتوى بشكل غير مباشر.

· المجموعات الحسية: ندرك مجموعات كبيرة (مثل حشد من الناس) بلمحة واحدة، لكننا لا نستطيع تكوين تصور جمعي ذاتي لكل أفرادها. لذا نعتمد على تصور رمزي.

· الدورات الشكلية (figurale Momente): هي خصائص حسية كلية للمجموعة (مثل التوزيع المكاني، التشابه، الانتظام) تتيح لنا إدراكها كمجموعة دون عد كل عنصر على حدة. هذه الدورات هي الأساس النفسي للتصور الرمزي للكثرة.

· المجموعات غير المنتهية: تصورها يتطلب فكرة عملية متكررة غير محدودة (مثل إضافة واحد إلى عدد ما)، وهذا تصور رمزي محض، وليس مفهوم كثرة حقيقي.


الفصل الثاني عشر: التصورات الرمزية للعدد


· المفاهيم العددية الرمزية وتنوعها اللانهائي: يمكننا تكوين عدد رمزي لأي مجموعة، حتى لو لم نستطع تصوره ذاتيًا.

· التمثيلات العددية غير المنتظمة: مثل 10+5، هذه تركيبات لكنها غير منتظمة وتصعب المقارنة.

· المتسلسلة العددية الطبيعية: هي المتسلسلة 1، 2، 3... حيث كل عدد ناتج عن إضافة واحد إلى سابقه. لكن هذه الطريقة تصبح غير عملية للأعداد الكبيرة.

· النظام العددي (مثل النظام العشري): نظام منتظم لبناء الأعداد باستخدام أساس (مثل 10). كل عدد يعبر عنه بدالة حدودية للأساس: 

  a₀ + a₁X + a₂X² + ...

  حيث a₀, a₁... هي أرقام من 0 إلى X-1.

· اختيار أساس النظام: يعتمد على عوامل عملية؛ النظام العشري نشأ من عد الأصابع.

· الموازاة بين نظام المفاهيم ونظام العلامات: كل مفهوم عددي نظامي يقابله علامة نظامية، وهذا يتيح إجراء العمليات الحسابية ميكانيكيًا على العلامات دون الرجوع للمفاهيم.

· التقديرات العددية عن طريق الدورات الشكلية: يمكن تقدير عدد مجموعة صغيرة (مثل نقاط النرد) من خلال الشكل الكلي، وليس عن طريق عد فردي.


الفصل الثالث عشر: المصادر المنطقية للحساب


· التفريق بين الحساب كعلم وبين فن الحساب: الحساب (Arithmetic) هو علم العلاقات العددية، وفن الحساب (Rechenkunst) هو الطرق العملية لإجراء العمليات.

· العمليات الحسابية الأساسية (الجمع، الطرح، الضرب، القسمة): هي طرق لحل مسائل التقييم (أي إيجاد العدد النظامي المكافئ لتعبير رمزي معين).

· الجمع: إيجاد العدد النظامي المكافئ لمجموع عددين.

· الطرح: إيجاد العدد النظامي المكافئ للفرق بين عددين (شرط أن يكون المطروح أصغر من المطروح منه).

· الضرب: اختصار لجمع مكرر، يتم بإيجاد حاصل ضرب عددين نظاميين.

· القسمة: عكس الضرب، تتطلب قابلية القسمة.

· العمليات الأعلى (الأسس، الجذور، اللوغاريتمات): هي امتدادات للعمليات الأساسية وتتطلب قواعد خاصة.

· المسائل الجبرية: تعريف الأعداد عن طريق معادلات (مثل حل المعادلة ax + b = c). هذه المسائل تتطلب تطوير علم العمليات العامة (الجبر).

· الخلاصة: المصادر المنطقية للحساب العام: الحاجة إلى التصورات الرمزية تفرض بناء نظام عددي (مثل النظام العشري) كمعيار للتقييم، وتطوير طرق ميكانيكية للانتقال من العلامات إلى العلامات، وهذا هو جوهر الحساب كفن. أما الحساب كعلم فهو دراسة العلاقات بين مختلف أشكال التعبير الرمزي عن الأعداد.


---


الخلاصة النهائية


يؤسس هوسرل في هذا الكتاب لفلسفة الحساب من خلال تمييز جوهري بين المفاهيم الذاتية للأعداد (التي ندركها مباشرة، وتقتصر على الأعداد الصغيرة) والمفاهيم الرمزية (التي نستخدمها للأعداد الكبيرة من خلال علامات وأنظمة). يُظهر أن العمليات الحسابية ليست عمليات على مفاهيم ذاتية، بل هي عمليات رمزية ميكانيكية على العلامات، تكتسب شرعيتها من التطابق بين نظام المفاهيم ونظام العلامات. ينقد النظريات السابقة التي حاولت تفسير العدد بالزمان أو المكان أو التمييز المحض، ويقدم تحليلاً نفسيًا دقيقًا لنشأة مفاهيم الكثرة والوحدة والعدد من خلال فعل الربط الجمعي والتجريد.

تعليقات

المشاركات الشائعة